الشيخ المنتظري

472

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

مدّة يموت فيها غالباً فعليه القود ، وإِن كان لا يموت فيها غالباً فلا قود وفيه الدية . وهذا يختلف باختلاف حال الإنسان والزمان : فإن كان جائعاً أو عطشاناً والزمان شديد الحرّ ، مات في الزمان القليل . وإِن كان شبعاناً أو ريّاناً والزمان معتدل أو شديد البرد ، لم يمت في الزمان الطويل ، فيعتبر هذا فيه ، فإن كان في مدّة يموت مثله فيها فعليه القود ، وإِن كان لا يموت غالباً فيها فعليه الدية . " ( 1 ) 3 - وفي كتاب الجنايات من قواعد العلاّمة في بيان أنحاء القتل : " لو حبسه ومنعه الطعام والشراب مدّة لا يحتمل في مثله البقاء فيها فمات ، أو أعقبه مرضاً مات به ، أو ضعف قوة حتّى تلف بسببه فهو عمد . ويختلف ذلك باختلاف الناس وقواهم ، واختلاف الأحوال والأزمان . فالريّان في البرد يصبر ما لا يصبر العطشان في الحرّ ، وبارد المزاج يصبر على الجوع أكثر من حارّه . ولو حبس الجائع حتى مات جوعاً فإن علم جوعه لزمه القصاص ، كما لو ضرب مريضاً ضرباً يقتل المريض دون الصحيح ، وإِن جهله ففي القصاص إِشكال . فإن نفيناه ففي إِيجاب كل الدية أو نصفها إِحالة للهلاك على الجوعين إِشكال . " ( 2 ) 4 - وفي كتاب أحكام السجون نقلا عن مبسوط السرخسي : " لو حبسه في البيت فطبق عليه الباب حتى مات فعند الصاحبين - أي أبي يوسف ومحمد بن الحسن - أنه يضمن ديته ، لأنه تسبّب في إِتلافه على وجه متعدّ فيه ، فيكون بمنزلة حافر البئر في الطريق . " ( 3 ) 5 - وفيه أيضاً عن أبي إسحاق الشيرازي في المهذّب : " وإِن حبس رجلا ومنع عنه الطعام والشراب مدّة لا يبقى فيها من غير طعام ولا شراب فمات ، وجب عليه القصاص . " ( 4 ) إِلى غير ذلك من كلمات فقهاء الفريقين . والعمدة صحة استناد الموت إِليه

--> 1 - المبسوط 7 / 18 . 2 - القواعد 2 / 278 . 3 - أحكام السجون / 118 . 4 - أحكام السجون / 119 ; عن المهذّب 2 / 176 .